اختتمت فعاليات الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، مساء السبت 6 دجنبر 2025، بالإعلان عن الأفلام المتوجة ضمن المسابقة الرسمية، التي شارك فيها أربعة عشر فيلماً طويلاً، تمثل التجارب الأولى أو الثانية لمخرجيها، في تأكيدٍ على إصرار المهرجان على دعم الأصوات الجديدة في السينما العالمية.
ونالت المخرجة التونسية أريج السحيري جائزة النجمة الذهبية عن فيلمها “سماء بلا أرض”، وهو إنتاج مشترك بين فرنسا وقطر وتونس. يروي الفيلم قصة ثلاث نساء يجمعهن منزل واحد في تونس: ماري، الصحافية السابقة والقسيسة الإيفوارية، وناني، الأم الشابة الباحثة عن مستقبل أفضل، وجولي، الطالبة التي تحمل أحلام أسرتها على كتفيها. ومع استقبال الطفلة كنزة، الناجية من حادث غرق، يتحوّل ذلك المنزل الصغير إلى فضاء لعائلة مركّبة تجمعها الهشاشة، والخوف، والأمل، وسط واقع اجتماعي يزداد توتراً.
جوائز موزعة على رؤى سينمائية متنوعة
وآلت جائزة لجنة التحكيم مناصفة بين فيلم “بابا والقذافي” للمخرجة الليبية جيهان ك.، وفيلم “ذاكرة” للمخرجة الهولندية فلادلينا ساندو، اعترافاً بفرادة الصياغة والجرأة في المعالجة.
أما جائزة الإخراج فحصل عليها المخرج البريطاني أوسكار هدسون عن فيلمه “دائرة مستقيمة”، الذي لفت الأنظار بلغته البصرية وإيقاعه السردي المختلف.
وحصلت الممثلة الإيفوارية ديبورا لوب ناناي على جائزة الأداء النسائي عن دورها في “سماء بلا أرض”، فيما حاز الممثل النيجيري سوبي ديريسو على جائزة الأداء الرجالي عن فيلم “ظلّ والدي” للمخرج أكينولا ديفيز جونيور. كما خصّت لجنة التحكيم الممثلين إليوت ولوك تيتنسور بتنويه خاص عن أدائهما في “دائرة مستقيمة”.
بونغ جون-هو على رأس لجنة التحكيم
ترأس لجنة تحكيم هذه الدورة المخرج الكوري الجنوبي الحائز على الأوسكار بونغ جون-هو. وضمت اللجنة في عضويتها أسماء وازنة، بينها المخرج المغربي حكيم بلعباس، الفرنسيّة جوليا دوكورنو، البرازيلي كريم عينوز، الإيراني بيمان معادي، الأمريكية جينا أورتيغا، الكندية سيلين سونغ، إضافة إلى الممثلة الإنجليزية الأرجنتينية أنيا تايلور-جوي.
مراكش… مختبر سينمائي مفتوح للعالم
رسخت هذه الدورة مكانة مراكش كعاصمة للفن السابع ومنصة لإبداع بصري متنوع، حيث احتضنت برمجتها 82 فيلماً من 31 دولة موزعة بين المسابقة الرسمية، العروض الاحتفالية، قسم “آفاق”، القارة الحادية عشرة، بانوراما السينما المغربية، وبرامج موجهة للناشئة والعائلة، إضافة إلى عروض التكريم.
واحتفى المهرجان بعدد من الأسماء السينمائية البارزة، بينها جودي فوستر، غييرمو ديل تورو، راوية، وحسين فهمي، مع عرض أعمال مختارة لهم في قصر المؤتمرات، سينما كوليزي، ومتحف إيف سان لوران، مما أتاح للجمهور فرصة استكشاف تجارب فنية غنية ومختلفة.
بهذا المشهد الختامي، أعلنت مراكش نهاية دورتها الـ22، مؤكدةً دورها كمنصة دولية للحوار السينمائي، وفضاء يمزج بين الإبداع، والتجريب، وأصوات جديدة تحاول إعادة صياغة الأسئلة الإنسانية عبر الشاشة.
